السيد محمد تقي المدرسي
39
على طريق الحضارة
وبهذه الروحية الصامدة واجه النبي هود قومه وتحدّاهم ، وهي روحية الإيمان الخالص بالله سبحانه ، كما يشهد بذلك قوله : إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود / 56 ) . بينما نحن للأسف كثيراً ما نتصوّر أنّ التوكل على الله تعالى إنما هو مجرّد كلمات وحروف ننطق بها ( توكّلت على الله ) وإن كل شيء سينتهي عند هذا الإقرار الكلامي . وهذا هو الاعتقاد السائد لدينا من مفهوم التوكل ، غافلين عن المراد الحقيقي لهذا الإقرار العظيم . فلابدّ عندما ننطق بهذه الكلمة أن نعني العزم على تحطيم الأغلال والقيود ، والتحرر من شبح الخوف . إنّ الواحد منّا قد يحسب نفسه حرّاً فيما هو فيه من حال ، فيعيش مطمئناً لهذا الحال ناسياً أن النفس في داخله مغلولة وحبيسة الأوهام ، وعقد الخوف ، وحالة التوجّس الدائمة ، ولعلّ أحد أسباب تعشعش الخوف في أنفسنا كثرة ما نردّد من كلمة ( أخاف ) و ( أخشى ) في حياتنا وتفاصيلها حيث نجعل الخوف أمام أعيننا ، ومقدمة لكل خطوة نريد أن نخطوها بدلًا من التوكل على الله . ثم هل من الممكن أن نتوقع تقدّماً أو نتيجة إيجابية ممّن يعيش هاجس الخوف الدائم في كل خطوة يخطوها في الحياة ، وهل يمكن أن ننتظر منه أن يعمل ويجاهد ويتحدّى الاعوجاج والانحراف والطغيان ؟ * هاجس الخوف إنّ البعض منّا قد يرى في نفسه القابلية والكفاءة والقدرة ولكنّه وبسبب هاجس الخوف هذا نجده يتلكّأ عن المبادرة والانطلاق ، ولعلّ سبب هاجس الخوف هذا أو